السيد محمد محسن الطهراني

149

أسرار الملكوت

هذه الآية من آيات كثيرة يجب الغور والتعمّق في مضامينها ، بل المناسب جداً أن يقرأها زعماء الحكومة الإسلاميّة بدقّة ويتّخذوها أسوة وقدوة لهم ، ويستفيدوا من النكات الدقيقة التي أوحى الله بها على رسوله موسى عليه السلام . وسوف نأتي بحول الله وقوّته في المباحث الآتية على بسط الكلام مفصّلًا في هذه الآية ، عند التعرّض لوظيفة الحكّام المسلمين وطريقة تبليغ وإنذار أمراء الحكومة الإسلاميّة . وبالإجمال تتحدّث هذه الآية عن أمر الله تعالى موسى وهارون : اذهبا إلى فرعون الذي طغى ووضع نفسه مقابل مقام الربوبيّة ، حيث أخرجها من حدود العبوديّة وادّعى لها الألوهيّة . لكن عليكما أن تلتفتا إلى أن تكون دعوتكما إيّاه إلى التوحيد بخطاب ليّن ومعتدل ويكون حديثكما معه موزوناً ، فعسى أن يلين قلبه ويعود إلى الصراط القويم ويخاف من الهلكة ، فينجو بذلك من تبعات الأنانيّة . عدم خلط الأنبياء دعواتهم بأهوائهم النفسانيّة وبواسطة هذه الآية يتجلّى الفرق بوضوح بين دعوة الأنبياء والأولياء الإلهييّن ، وبين سائر الأشخاص المنتحلين لشخصيّتهم والمنتسبين إليهم والمتشبّهين بهم . ففي دعوة الأنبياء والأولياء الإلهييّن لا تأثير للنفس على التبليغ والدعوة أبداً ، وإنّما التبليغ قائم فقط على أساس تعلّق التكليف من قبل الله تعالى والإتيان بواجبات العبوديّة والانقياد للمشيئة الإلهيّة ، سواء وصل إلى النتيجة أم لم يصل . أمّا فيما يتعلّق بدعوة سائر الأشخاص فإنّ مسألة تدخّل الأهواء النفسية والرذائل من الصفات والملكات الشخصيّة وإن كان يتمّ تصويرها بصورة الإنذار وتجعل بقالب الدعوة إلى الله وتحقيق الأهداف العالية للدين إلا أنها تُلقي بأثرها الواضح على كيفيّة إظهار الدعوة والإنذار بحيث يكون